حيدر حب الله

200

بحوث في فقه الحج

وفي النفس شيء من دعوى كونه خلافَ المشهور بعد عدم تعرّض الكثيرين له ، وإن كان عدم التعرّض - إنصافاً - قرينة عدم الوجوب ، إذ لو كان واجباً لذكروه عادةً ، نعم ظاهر جمع الميل للوجوب ، مثل القاضي ابن البراج في المهذب كما أسلفنا ، والمحقق الأردبيلي في زبدة البيان « 1 » ، وتردّد في المسألة العاملي في المدارك وإن قوّى الاستحباب « 2 » ، بل قال بذلك الشيخ الطوسي في التبيان « 3 » ، وابن أبي جامع العاملي ( 1135 ) في تفسير الوجيز ، مع إقراره بذهاب أكثر الأصحاب إلى الاستحباب « 4 » ، ومن المعاصرين الصادقي الطهراني في تفسير الفرقان « 5 » ، وقد سمعتَ كلام السيد المرتضى غير الآبي عن حمل الآية على الوجوب . ولو سلّم ذهاب المشهور إلى الاستحباب ، فهو إن ضرّ فإنّما يضرّ بحجّية سند بعض الروايات التي يستفاد منها الوجوب ؛ باعتبار أنّ إعراضهم موجب - على قولٍ - لوهن الرواية ، إلا أنّ المورد ليس كذلك ، بعد كون مهمّ المدرك هنا هو الآية الكريمة ، ومن ثم يكون الخلاف مع المشهور في الدلالة لا في الصدور ، وهذه المخالفة لا تقدح - عادةً - في الدلالة بعد ثبوتها . ومن هذا كلّه يظهر أن الوجه الأول المستدلّ به على وجوب الذكر في المزدلفة تام . الوجه الثاني : التمسّك بجملة من الروايات وهي : الرواية الأولى : خبر أبي بصير قال : قلت لأبي عبد الله : جعلت فداك ، إنّ صاحبيّ هذين جهلا أن يقفا في المزدلفة ، فقال : « يرجعان مكانهما فيقفان بالمشعر ساعة » ، قلت : فإنه لم يخبرهما أحد حتى كان اليوم وقد نفر الناس ، قال : فنكس رأسه ساعة ، ثم قال : « أليسا قد صلّيا الغداة بالمزدلفة ؟ » قلت : بلى ، قال : « أليس قد قنتا في صلاتهما ؟ » قلت :

--> ( 1 ) . الأردبيلي ، زبدة البيان : 353 . ( 2 ) . العاملي ، مدارك الأحكام 8 : 243 . ( 3 ) . الطوسي ، التبيان 2 : 527 . ( 4 ) . ابن أبي جامع العاملي ، الوجيز في تفسير القرآن العزيز 1 : 173 . ( 5 ) . الصادقي الطهراني ، الفرقان في تفسير القرآن 2 : 189 ، 195 .